مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
119
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
منع الإنجاب الدائم لدى المرأة محرّماً كذلك ، بجامع أنّ كليهما يمنع الحبل من أصله كما قيل « 1 » . وضعفه ظاهر ؛ لأنّ الإخصاء يمنع الحبل والشهوة ؛ بخلاف عملية التعقيم مع الوسائل الحديثة - كسدّ قناتي الرحم والكيّ بالحرارة الكهربائية - مثلًا فإنّها تقطع النسل وتُبقي الشهوة . مضافاً إلى أنّه لا طريق لكشف الملاكات في الأحكام إلّا بالنصّ الصحيح ، والنصّ ورد في إخصاء الرجل فقط ، فقياس المرأة بالرجل - وكذا الحالات المختلفة التي تحصل التعقيم بغير الإخصاء به في الرجل - باطل مردود . الرابع : وهو العمدة ؛ إطلاق قاعدة « لا ضرر . . . » . لا شكّ أنّ التعقيم والمنع الدائم عن الحبل - من أيّ وسيلة حصلت - نقص في البدن ، والنقص ضرر ، فكما أنّ الإضرار بالغير حرام فكذا الإضرار بالنفس ، فيشمله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » . إن قلت : بأنّ المقصود من لا ضرر هو نفي الحكم الضرري كالوضوء والصوم إذا كانا ضرريّين ، فلا يشمل ما كنّا في بيان إثباته ، أي حرمة التعقيم . قلنا : على فرض قبول هذا المبنى يشمل المورد ؛ لأنّ إطلاق نفي الحكم الضرري يشمل نفي تسلّط الإنسان على نفسه . بتعبير آخر : تسلّط الإنسان على نفسه على نحو الإطلاق - ولو بأن يضرّ به - حكم من الأحكام ، ولا ضرر ينفيه . إن قلت : إنّ دليل « لا ضرر » بقرينة المورد ينصرف عن الإضرار بالنفس ، فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال للأنصاري : « اذهب فاقلعها وارْمِ بها إليه - أي إلى سمرة بن جندب
--> ( 1 ) الأحكام المتعلِّقة بالنساء في الفقه الإسلامي : 122 . ( 2 ) الكافي 5 : 293 ، ح 2 .